الشيخ السبحاني

551

رسائل ومقالات

الخلاف في مصاديقه ، فالسنّة ترى عمر بن الخطاب من المحدَّثين ، والشيعة ترى علياً وأولاده الأئمّة منهم . أخرج البخاري في صحيحه : عن أبي هريرة قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لقد كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء ؛ فإن يكن من أُمّتي منهم فعمر . « 1 » وقد أفاض شرّاح صحيح البخاري الكلامَ حول المحدَّث . « 2 » وللمحدّثين من أهل السنّة كلمات حول المحدَّث نأتي بملخّصها : يقول القسطلاني حول الحديث : يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوة . « 3 » وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان في الأُمم قبلكم محدَّثون ، فإن يكن في أُمّتي منهم أحد فإنّ عمر بن الخطاب منهم . وقال النووي في شرح صحيح مسلم : اختلف تفسير العلماء للمراد ب « محدَّثون » فقال ابن وهب : ملهمون ، وقيل : يصيبون إذا ظنّوا فكأنّهم حُدّثوا بشيء فظنّوه ، وقيل : تكلّمهم الملائكة وجاء في رواية مكلّمون . « 4 » وقال الحافظ محب الدين الطبري في « الرياض » ، ومعنى « محدّثون » - واللَّه أعلم - أن يلهموا الصواب ، ويجوز أن يحمل على ظاهره وتحدّثهم

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 4 / 200 ، باب مناقب المهاجرين وفضلهم ، دار الفكر ، بيروت . ( 2 ) . لاحظ : إرشاد الساري ، شرح صحيح البخاري للقسطلاني : 6 / 99 . ( 3 ) . ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري : 5 / 431 . ( 4 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 15 / 166 ، دار الكتاب العربي ، بيروت .